عبد السلام مقبل المجيدي
99
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
3 - ومنها ما يخرج ملامح جسده عن تأثير بيئته من حيث ظهور شدة الإجهاد عليه : فعن زيد بن ثابت رضى اللّه عنه : ( كان إذا نزل عليه الوحي ثقل لذلك ، وتحدر جبينه عرقا كأنه جمان ، وإن كان في البرد ) « 1 » . 4 - ومنها ما يؤدي إلى ظهوره بمظهر تذلل العبد بيانا لضعفه : فعن عبادة ابن الصامت رضى اللّه عنه : ( كان إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه ونكس أصحابه رؤوسهم ، فإذا أقلع عنه رفع رأسه ) « 2 » . 5 - بل يؤثّر على ما لامسه صلى اللّه عليه وسلم من بشر أو حيوان : فعن زيد بن ثابت رضى اللّه عنه قال : ( كنت أكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء « 3 » شديدة ، وعرق عرقا شديدا مثل الجمان ، ثم سري عنه ، فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف ، أو كسرة ، فأكتب ، وهو يملي علي ، فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن ، وحتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا ، فإذا فرغت ، قال : ( اقرأه ) ، فأقرأه ، فإن كان فيه سقط أقامه ، ثم أخرج به إلى الناس « 4 » ، وعند البيهقي : ( وإن كان ليوحى إليه ، وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحى إليه ) « 5 » .
--> ( 1 ) رواه الطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 4793 ، مرجع سابق . ( 2 ) رواه مسلم 4 / 1817 ، مرجع سابق . ( 3 ) في مختار الصحاح ص 19 ، مرجع سابق : " برحاء الحمى وغيرها بالضم والمد شدة الأذى تقول منه برّح به الأمر تبريحا أي جهده " . ( 4 ) المعجم الأوسط 2 / 544 ، مرجع سابق . ( 5 ) دلائل النبوة 3 / 4 ، وعند ابن سعد 1 / 197 ، مرجع سابق من مراسيل عكرمة : ( كان إذا أوحى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقذ - أي ضعف وسكن - لذلك ساعة كهيئة السكران ) ، وعنده 1 / 197 عن أبي أروى الدوسي قال : ( رأيت الوحي ينزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وإنه على راحلته فترغو وتفتل يديها ، حتى أظن أن ذراعها تنقصم ، فربما بركت ، وربما قامت موتدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان ) .